الشيخ باقر شريف القرشي

237

حياة الإمام الحسين ( ع )

أيسر من أن يشهر عليك مائة الف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك ، فان رابك من عدوك شيء فانتصر بهم فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فان أقاموا بغير بلادهم تغيرت أخلاقهم . . وانى لست أخاف عليك أن ينازعك في هذا الأمر الا أربعة نفر من قريش الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير وعبد الرحمن ابن أبي بكر ، فاما ابن عمر فإنه رجل قد وقذته العبادة ، فإذا لم يبق أحد غيره بايعك واما الحسين بن علي فهو رجل خفيف ، ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه ، فان خرج وظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد ، وأما ابن أبي بكر فان رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثله ليس له همة الا في النساء واللهو ، واما الذي بجثم لك جثوم الأسد ، ويراوغك مراوغة الثعلب فان أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك فظفرت به فقطعه اربا اربا واحقن دماء قومك ما استطعت . . » « 1 » . وأكبر الظن ان هذه الوصية من الموضوعات فقد افتعلت لاثبات حلم معاوية وانه عهد إلى ولده بالاحسان الشامل إلى المسلمين وهو غير مسؤول عن تصرفاته . . ومما يؤيد وضعها ما يلي : 1 - ان المؤرخين رووا أن معاوية أوصى يزيد بغير ذلك فقال له : ان لك من أهل المدينة يوما فان فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفنا نصيحته « 2 » وكان مسلم بن عقبة جزارا جلادا لا يعرف الرحمة والرأفة ، وقد استعمله يزيد بعهد من أبيه في واقعة الحرة فاقترف كل موبقة

--> ( 1 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 259 . ( 2 ) تأريخ خليفة خياط 1 / 229 .